من المختبر إلى الفتوى: محمد الفايد والصراع على السلطة الدينية

8 سبتمبر 202627 views مشاهدةآخر تحديث :
من المختبر إلى الفتوى: محمد الفايد والصراع على السلطة الدينية

(مقال مولد بالذكاء الاصطناعي تحت إشراف: محمد أسليـم)

ملخص

لا تختزل قضية محمد الفايد، التي شغلت الفضاء العمومي المغربي في مطلع سبتمبر 2026، في خلاف حول آراء دينية بعينها أو في سجال بشأن معنى «أمية الرسول». فالحالة تكشف عن تحولات أعمق مست شروط إنتاج السلطة المعرفية والدينية وتداولها في العصر الرقمي. يتعلق الأمر بفاعل راكم شرعية أكاديمية وإعلامية في مجال التغذية والصناعات الغذائية، ثم نقل جزءًا من رأسماله الرمزي إلى حقل التأويل الديني، مستفيدًا من فضاء رقمي أعاد توزيع سلطة الكلام وقلص من صلابة الحدود التقليدية بين التخصصات.

يقارب هذا المقال القضية بوصفها حالة دراسية في سوسيولوجيا السلطة الدينية: من انتقال رأس المال الرمزي بين الحقول إلى ما يمكن تسميته «دمقرطة الفتوى»، ومن تشكل شبكات ومرجعيات رقمية موازية إلى الصدام بين الفيلولوجيا والعقيدة حول مفهوم «الأمي»، ثم إلى تحويل المعرفة الأكاديمية نفسها إلى ذخيرة داخل صراع جماهيري. كما يتوقف عند استراتيجيات الرد التقليدي، واستعادة المرجعيات المحلية، وإعادة توزيع العلاقة بين الحكم الديني وسلطة العقاب، ثم عند تدخل القضاء والمؤسسة الدينية لضبط آثار السيولة الرقمية وإعادة رسم الحدود بين الفتوى والقانون، وبين المنبر الرسمي ومنطق المنصات.

لا يهدف المقال إلى تقرير صحة المواقف العقدية المتنازعة أو بطلانها، بل إلى فهم ما تكشف عنه الواقعة بشأن تغير مصادر الشرعية الدينية، وصعود الكاريزما الرقمية، وتحول المنصات إلى ساحات يعاد فيها تعريف العلاقة بين العلم والدين والدولة والجمهور.

الكلمات المفتاحية: محمد الفايد، السلطة الدينية، رأس المال الرمزي، دمقرطة الفتوى، الكاريزما الرقمية، الفيلولوجيا، عسكرة المعرفة، الأمن الروحي، المغرب.

مقدمة: حين تصبح قضية شخص سؤالًا في بنية السلطة

للوهلة الأولى، يبدو أن الجدل حول محمد الفايد يتعلق بسلسلة تصريحات دينية مثيرة للخلاف. غير أن اتساع دائرة التفاعل معها وانتقالها من اليوتيوب والفيسبوك إلى سجالات العلماء والمثقفين، ثم إلى القضاء ومنابر الجمعة والمؤسسات الدينية الرسمية، يشير إلى أن المسألة تجاوزت مضمون الأقوال نفسها؛ فما حدث لم يكن مجرد تراشق فكري بين شخص وخصومه، بل كشف عن اهتزاز في قواعد كانت تبدو مستقرة نسبيًا في توزيع سلطة الكلام الديني.

بهذا المعنى، فالسؤال الذي تطرحه القضية ليس هو فقط: ماذا قال محمد الفايد؟ بل أيضًا: كيف استطاع فاعل قادم من خارج التراتبية الدينية التقليدية أن يتحول إلى طرف مركزي في نقاش عَقَدي واسع، وأن يدفع المؤسسات والفاعلين التقليديين إلى إعادة تحديد مواقعهم وحدود سلطتهم؟

يتعلق الأمر هنا بقضية في سلطة الكلام بقدر ما هي قضية في محتوى الكلام، والسؤال هو: من يمتلك حق تفسير النص الديني؟ وهل تتحدد هذه الأحقية بالتخصص والإجازة والانتماء المؤسسي أم بالقدرة على الوصول إلى الجمهور وبناء الثقة والتأثير؟ ماذا يحدث عندما تنفصل الشهرة والسلطة الجماهيرية عن نُظم الاعتراف الأكاديمي والتقليدي؟

كانت هذه الأسئلة أقل حدة في بيئة ظلت فيها المعرفة الدينية محصورة نسبيًا داخل مؤسساتها: الجامعات، القرويين، المجالس العلمية، المساجد، حلقات العلماء وشبكات الإجازة. أما المنصات الرقمية، فقد غيرت بنية المجال بحيث صار في إمكان فرد واحد أن يخاطب مئات الآلاف دون أن يمر عبر وسيط مؤسسي، وأن يبني شرعيته بالتراكم اليومي للمشاهدة والمتابعة والتفاعل.

وإذا كانت الأزمات الفكرية والعقدية القديمة تدور غالبًا داخل فضاءات محدودة نسبيًا، فإن ما تسميه المادة التي بين أيدينا بـ«السيولة الرقمية» يمنح النزاع قدرة استثنائية على الانتقال بين الحقول: من نقاش معرفي إلى قضية رأي عام، ومن اختلاف لغوي إلى استقطاب هوياتي، ومن منصة رقمية إلى المسجد والمحكمة.

إن قضية الفايد لا تبدو حالة فردية معزولة بل مختبرًا مصغرًا لتحول أوسع يتمثل في الانتقال من احتكار المؤسسة إلى منافسةٍ بين المؤسسة المادية والمنصة الرقمية، وبين الشرعية المتوارثة والشرعية المصنوعة في فضاء الانتباه الرقمي.

  1. من المختبر إلى المنصة: رأس المال الرمزي ودمقرطة الفتوى

لم يظهر محمد الفايد في الفضاء العمومي بصفته متحدثًا دينيًا مجهولًا يسعى إلى تكوين جمهور انطلاقا من الصفر، بل راكم قبل ذلك حضورًا أكاديميًا وإعلاميًا في مجال التغذية والصناعات الغذائية، وارتبط اسمه لدى جمهور واسع بالعلم والصحة والمختبر والخبرة، وكان حضوره الإعلامي، لا سيما في البرامج التي تناول فيها الغذاء والحياة اليومية، جزءًا أساسيًا من بناء هذه الصورة.

تتيح هذه النقطة استخدام مفهوم رأس المال الرمزي عند بيير بورديو لفهم الظاهرة. فرأس المال الرمزي لا يُحرزُ عليه بالمعرفة أو المؤهلات في ذاتها، بل يُنالُ بالاعتراف الاجتماعي الذي تحوزه تلك المعرفة: الثقة، السمعة، الصورة العامة والمكانة التي تجعل كلام شخص ما يستقبل ابتداءً بوصفه كلامًا ذا وزن.

لم يترك الفايد هذا الرصيد وراءه عندما انتقل إلى الخوض في قضايا الحديث والعقيدة والتاريخ الديني، بل انتقلت صورة «العالم» معه، وهو ما سمح بتحويل الثقة المتراكمة في حقلٍ إلى مورد يستثمر في حقلٍ آخر. وتصف المادتان هذا الانتقال بما يشبه «تسييل» رأس المال الرمزي: أي تحريره من حدود التخصص الأصلي وجعله قابلًا للتداول في فضاءات جديدة.

تكشف هذه الحالة عن إحدى خصائص البيئة الرقمية، وهي أن الجمهور لا يتعامل دائمًا مع الحدود التخصصية بالصرامة نفسها التي تعتمدها المؤسسات العلمية. ففي منطق التخصص، لا يمنح التفوق في الصناعات الغذائية صاحبَه اختصاصًا تلقائيًا في أصول الفقه، مثلما لا تجعل الخبرة الفقهية صاحبها خبيرًا في الكيمياء الحيوية. لكن في فضاء الجمهور، قد تتحول الثقة في الشخص إلى ثقة عابرة للمجالات، فيسبق الاعتراف الاجتماعي التحقق من طبيعة الاختصاص.

بيد أن انتقال الفايد إلى الحقل الديني لم يكن مجرد نقل للشهرة؛ فقد حمل معه أيضًا تصورًا منهجيًا. فالمادة تصف توجهه بما تسميه «القرآنية المعاصرة»، أي إعطاء مركزيةٍ للقرآن، واتخاذ موقفٍ نقدي حادٍّ من جزء من المدونة الحديثية، مع الدعوة إلى إخضاع المرويات لما يراه العقل والسنن الكونية والمعايير التجريبية. وهنا يصبح الصدام أعمق من مجرد اختلاف في النتائج، ونجد أنفسنا أمام نزاع حول الأداة المخولة لإنتاج الحقيقة الدينية.

في المنهج التقليدي، تتحدد قيمة الروايات داخل منظومة علوم متراكمة، هي: السند، والمتن، والجرح والتعديل، واللغة، والأصول، والترجيح وغيرها. أما حين يقدم العقل التجريبي أو «السنن الكونية» بوصفهما معيارًا أعلى لتصفية الموروث، فإن النزاع يتحول من خلاف حول رواية بعينها إلى تحدٍّ لنظام كامل من إنتاج الشرعية المعرفية. لهذا لا يسمع الطرف التقليدي في تلك التصريحات مجرد رأي جديد، بل احتمال إعادة ترتيب مراتب المعرفة نفسها: أن يوضع المنهج المختبري في موقع يسمح له بالحكم على منظومة نقل تاريخية ذات أدوات وقواعد مستقلة. من هنا يمكن فهم ما أسميناه «دمقرطة الفتوى»: ليس المقصود بهذا المصطلح أن الفتوى أصبحت أكثر صحة أو عدالة، بل أن حق الدخول إلى سوق القول الديني لم يعد محكومًا كليًا بالبوابات القديمة.

في النموذج التقليدي، تقوم السلطة على سلسلة اعترافات: الدراسة، الشيوخ، الإجازات، المؤسسات، الموقع داخل جماعة العلماء، وما إلى ذلك. أما في المنصة، فهذه الشروط لا تتحكم في إمكانية الكلام ولا في مقدار الانتشار، إذ لا تسألُ الخوارزميةُ المتحدّثَ عن إجازاته في أصول الفقه بل تقيس المشاهدة والتفاعل والقدرة على جذب الانتباه.

وبذلك، تنشأ كاريزما رقمية موازية للكاريزما المؤسسية. تقول المؤسسة: شرعيتي مصدرها التخصص والتاريخ والاعتراف العلمي، ويملك الفاعل الرقمي نوعًا آخر من الحجة كأنه يقول: الجمهور يسمعني، يتابعني، ويعيد نشر كلامي. هذه السلطة الجديدة لا تلغي نظيرتها القديمة، لكنها تدخل معها في منافسة. وهنا مربط الفرس في التحول، إذ لم يعد السؤال فقط «من هو العالم؟»، بل أصبح أيضًا: «من يستطيع أن يصبح مرجعًا في وعي الجمهور؟.»

  1. من الفرد إلى الشبكة: لقاء بنسليمان وصناعة المرجعية الموازية

إذا كانت الكاريزما الرقمية تفسر صعود الفاعل الفردي، فلقاء بنسليمان يكشف عن انتقال من الفرد إلى الشبكة. جمع ذلك اللقاء محمد الفايد برشيد أيلال ورضوان الرمضاني، وهم فاعلون يملكون موارد مختلفة: رأسمالًا علميًا وجماهيريًا (الفايد)، مشروعًا نقديًا للتراث الحديثي (أيلال)، وقدرة إعلامية على توسيع دائرة التداول (الرمضاني). ومع أن اللقاء قد لا يكون في ذاته أكثر من مناسبة اجتماعية، فإن السوسيولوجيا لا تكتفي بالحدث في صورته المادية، بل تنظر أيضًا إلى المعاني التي يضفيها عليه الفاعلون والخصوم. من هنا تحولت حتى تفاصيل الضيافة إلى علامات داخل الصراع، فلم يعد الجوز واللوز والشاي مجرد عناصر مائدة، بل تم إدخالهم في خطاب ساخر واتهامي تعاملَ مع الاجتماع بوصفه رمزًا لتحالف أو «جبهة» ذات مشروع يتجاوز المناسبة العابرة.

ويبقى أن المهم ليس ما إذا كان المجتمعون قد أسسوا فعلًا تنظيمًا أو جبهة بالمفهوم الصارم، بل أن اللقاء قُرئ بهذا الشكل، وهذا وحده كاف لكشف خوف أعمق لدى خصومهم: انتقال المعارضة للمرجعية التقليدية من أصوات متفرقة إلى شبكة يمكن أن توزع الوظائف بينها.

فالفاعل العلمي يمتلك شرعية معينة، والكاتب النقدي يمتلك خطابًا في تفكيك التراث، والإعلامي يمتلك الوصول والقدرة على إدارة النقاش العام. وعندما تجتمع هذه الموارد، يتولد ما يمكن تسميته رأس مال اجتماعي شبكي. في هذه اللحظة تصبح المنصة أكثر من قناة لنشر الرأي، وتتحول إلى إمكانية لمأسسة غير رسمية. فالمؤسسة في العصر الرقمي لا تحتاج دائمًا إلى مبنى وهيكل إداري؛ قد تتشكل في صورة شبكة من الأفراد تتقاسم خطابًا، وتتبادل الجماهير، وتعيد إنتاج حضور بعضها بعضًا.

تفصيلٌ أكثر دلالة يتمثل في الطريقة التي حاول بها بعض المشاركين أو المدافعين عن اللقاء تأطيره داخل سردية وطنية تحديثية، وربطه بنقاشات إصلاحية أوسع كمدونة الأسرة والقانون الجنائي. هنا يظهر أن الصراع على الدين يتحول جزئيًا إلى صراع على الاقتراب الرمزي من الدولة: فالخطاب التحديثي لا يريد أن يظهر في صورة الخارج على المجتمع والدولة، بل يحاول أن يقدم نفسه بوصفه امتدادًا فكريًا لمشاريع الإصلاح والتحديث. وفي المقابل، يقدم الفاعل التقليدي نفسه باعتباره الحارس للمرجعية الدينية التي تقوم عليها الدولة نفسها.

وهكذا لا تبقى الدولة حكمًا خارجيًا بين خصمين؛ تصبح موردًا رمزيًا يتنافس الطرفان على الانتساب إليه. هذه نقطة أساسية لفهم خصوصية النزاع المغربي: لا يسعى كل طرف إلى هزم الآخر داخل الحقل الديني فقط، بل يسعى أيضًا إلى إثبات أن موقفه أكثر انسجامًا مع تعريف الدولة لنفسها، سواء بوصفها دولة تحديث وإصلاح، أو بوصفها دولة تستند في شرعيتها الدينية إلى إمارة المؤمنين وثوابتها المذهبية.

  1. 4. «الأمي» بين الفيلولوجيا والعقيدة: من البحث الأكاديمي إلى عسكرة المعرفة

لم يكن لقاء بنسليمان قادرًا على تفجير السجال بهذا الحجم لولا تداخله مع نقاش أكثر حساسية حول معنى «أمية الرسول.» استعمل الفايد كلمة «جاهل» في البداية قبل تعديلها إلى «أمي»، لكن السجال كان قد اكتسب ديناميته الخاصة. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الخلاف متعلقًا بمناهج تقييم الحديث فحسب، بل دخل إلى منطقة تمس صورة النبوة نفسها.

تقوم القراءة العقدية التقليدية على أن أمية النبي، بمعنى عدم القراءة والكتابة، ليست نقصًا في حقه، بل جزء من الإعجاز وصيانة للوحي من شبهة الاقتباس عن الكتب السابقة. لذلك يختلف معنى الأمية، في هذا التصور، حين تنسب إلى النبي عن معناها المعتاد حين تنسب إلى سائر البشر. في المقابل، جرى استدعاء أطروحة أكاديمية لأحمد شحلان تعود إلى عام 1977 وتنتمي إلى حقل الفيلولوجيا السامية. تقترح هذه الأطروحة قراءة لكلمة «الأمي» لا تجعل دلالتها الأساسية الجهل بالقراءة والكتابة، بل تربطها بمعنى «الأممي» أو غير المنتمي إلى أهل كتاب سابق.

لذا، لا يتعلق الأمربخلاف بسيط حول تعريف معجمي بل نحن أمام نظامين مختلفين لإنتاج الدلالة: النظام الأول عقدي؛ ينظر إلى الكلمة داخل شبكة متماسكة من التصورات حول النبوة والوحي والإعجاز، والثاني فيلولوجي؛ يتعامل معها بوصفها وحدة لغوية تاريخية يمكن تتبع جذورها ودلالاتها داخل اللغات السامية وسياقات الاستعمال القديمة.

ليس من الضروري أن يكون أحد النظامين مجرد نسخة ناقصة من الآخر. فهما يعملان انطلاقًا من أسئلة وأدوات مختلفة، لكن الأزمة تبدأ حين يُطلب من أحدهما أن يلغي الآخر بقرار سريع داخل فضاء جماهيري شديد الاستقطاب، إذ هنا تظهر ظاهرة أخرى أكثر عمقًا يمكن وصفها بـ«عسكرة المعرفة الأكاديمية.» ليس المقصودُ اتهامَ البحث الأكاديمي نفسه بأنه أيديولوجي، بل وصف التحول الذي يطرأ على وظيفته حين ينتقل من فضاء البحث المتخصص إلى ساحة الصراع الجماهيري. فالأطروحة داخل الجامعة تحضر داخل جهاز كامل: مقدمات، منهج، مراجع، اعتراضات، حدود، شروط تاريخية واحتمال للمراجعة. لكنها حين تدخل منصة رقمية يمكن اختزالها في عبارة واحدة: «الدراسة العلمية أثبتت أن…»، وهنا تتحول المعرفة إلى ذخيرة يستعملها طرف لهدم القراءة التقليدية، بينما يستدعي الطرف الآخر نصوصًا عقدية وتراثية لتثبيت تلك القراءة، فتفقد المسألة تدريجيًا بطء البحث العلمي لصالح سرعة الاصطفاف.

لا تقوم المنصة بنقل البحث فقط، بل تعيد صياغة شروط تلقيه، حيثُ تكافئ الحسمَ أكثر من التحفظ، والجملةَ الصادمة أكثر من التفسير الطويل، والثنائيةَ أكثر من تعدد الاحتمالات. وبذلك أمكنَ لبحث ظل عقودًا داخل فضاء المتخصصين أن يتحول فجأة إلى أداة حاسمة في صراع جماهيري.

وتكمن المفارقة في أن دمقرطة الوصول إلى المعرفة، وهي في حد ذاتها مكسب، قد تترافق مع خسارة جزء من السياق الذي يمنح المعرفة دقتها. فالمشكلة ليست أن الناس صار بإمكانهم قراءة البحث، بل أن البحث قد يصبح مادة للاستهلاك السريع قبل أن يصبح موضوعًا للفهم.

  1. حراسة الأرثوذكسية: التراث، التكفير وإعادة توزيع سلطة العقاب

أمام هذا التحدي، لم يكن رد الفاعلين التقليديين مجرد رفض للأفكار الجديدة، بل اتخذ شكل حراسة لحدود الحقل، فبرزت أسماء مثل إدريس الكنبوري ومحمد الفزازي ورشيد نافع وحمزة الخالدي، واختلفت استراتيجيات الرد، لكنها التقت في الدفاع عن المرجعية العقدية والتقليدية في مواجهة ما اعتُبر تجاوزًا لمنهج إنتاج المعرفة الدينية.

ومن أكثر الاستدعاءات دلالة العودة إلى كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض، وهو كتاب لا يؤدي هنا وظيفة معرفية فقط، بل وظيفة رمزية أيضًا: فالقاضي عياض جزء من الذاكرة العلمية والدينية المغربية، واستدعاؤه يمنح الرد عمقًا محليًا ومذهبيًا. وبذلك لا يظهر الدفاع بوصفه خطابًا وافدًا أو مستوردًا، وإنما امتدادًا لمرجعية تاريخية متجذرة.

وهنا دخل التراث نفسه إلى المنصة، حيثُ لم يعد «الشفا» كتابًا محصورًا في درس أو مكتبة بل صار موردًا يوظف في فيديوهات وردود وتعليقات وصراع على الشرعية، وهذه مفارقة أخرى: الحداثة الرقمية لا تقضي بالضرورة على التراث، بل يمكن أن تمنحه حياة تداولية جديدة، وإن كانت مختلفة تمامًا عن شروط تلقيه القديمة.

لكن أكثر جوانب الرد حساسية ظهر في التمييز بين كفر النوع وكفر العين. يتيح هذا التمييز الحكم على قول أو فعل بأنه كفر من منظور عقدي، من دون تنزيل الحكم تلقائيًا على قائله المحدد والحكم عليه بأنه كافر. هذا التمييز له وظيفة دينية داخل منظومته الفقهية، لكنه يكتسب داخل الدولة الحديثة وظيفة سوسيولوجية وقانونية إضافية. فهو يسمح بالحفاظ على أقصى درجات الإدانة الرمزية للقول، مع التوقف قبل تحويلها إلى حكم شخصي يمكن أن يفتح الباب أمام عقوبات أو ردود فعل خارج المؤسسات. ومن هنا جاءت عبارة «الأكروباتية الفقهية» التي اقترحناها. عبارة لا ينبغي فهمها اتهامًا بالمراوغة، بل استخدمناها لوصف عملية توازن دقيقة بين منطقين: منطق المحافظة على حدود العقيدة كما يعرفها الفاعل التقليدي، ومنطق الدولة الحديثة التي تحتكر التحقيق والعقاب. ويظهر ذلك بصورة أوضح في رفض ما سمي بـ «شرع اليد.» فبدل أن يتحول الحكم الرمزي إلى دعوة للفعل المباشر، جرى التأكيد على أن التحقيق والعقوبة من شأن القضاء والجهات المختصة. وبذلك يعاد توزيع الوظائف: يحتفظ الداعية أو الفقيه بسلطة التقويم من داخل مرجعيته، لكن سلطة العقاب تؤول إلى الدولة.

يمكن قراءة هذا التحول في ضوء مفهوم «احتكار الدولة للعنف المشروع» الذي صاغته ماكس فيبر. فالفاعل الديني التقليدي يعمل داخل دولة وطنية تعيد تحديد ما يمكنه فعله وما لا يمكنه فعله. وقد يكون التزامه بهذه الحدود نابعًا من قناعة، أو من براغماتية، أو من الاثنين معًا، ولكن النتيجة تبقى واحدة: يعاد ترجمة الصراع العقدي تدريجيًا إلى لغة قانونية ومؤسسية. وهذه نقطة ذات دلالة أوسع. فالدولة الحديثة لا تضبط الفاعل الديني من الخارج فقط، بل تغير شكل ممارسته ذاتها: تجعله يعيد تعريف المسافة بين القول والعقاب، وبين الحكم الرمزي والتنفيذ المادي.

  1. الدولة وإدارة السيولة الرقمية: القضاء، الأمن الروحي والسكوت الواعي

عندما وصل النزاع إلى مؤسسات الدولة، تغيرت قواعده مرة أخرى. كانت هناك محاولات من لدن خصوم الفايد لإشراك المجلس العلمي الأعلى في المسار القضائي والحصول على أجوبة دينية يمكن استخدامها في النزاع، كما كانت هناك محاولة لتحويل المسطرة القانونية إلى آلية لإنتاج حجة دينية لطرف ضد آخر، لكن القضاء رفض.

ولا يهمنا هنا الدخول في تفاصيل المواد القانونية وأرقامها بقدر ما يهمنا المنطق المؤسسي الذي تكشف عنه الواقعة، وهو الفصل بين الحقول. فالقضاء رفض أن يتحول إلى مجلس فتوى، والمجلس العلمي لم يتحول إلى جهاز خبرة جنائية يومي. وهذه الحدود تحمي الطرفين معًا: تحافظ على استقلالية القضاء، من جهة، وتحمي المؤسسة الدينية من أن تصبح طرفًا في كل خصومة عقدية تنشأ على مواقع التواصل، من جهة ثانية.

في مقابل ذلك، لم تلتزم المؤسسة الدينية الصمت الكامل، بل تدخلت عبر أدواتها الخاصة، ومن بينها خطبة جمعة موحدة بعنوان «الرسول مربيا ومعلما»، أعادت من خلالها تثبيت القراءة العقدية الرسمية لقضية الأمية، مع الامتناع عن ذكر محمد الفايد بالاسم، وهذا لافت للنظر، ويمكن تسميته «السكوت الواعي» أو «التجاهل المؤسساتي المدروس.» الصمت هنا ليس غيابًا للرد، بل اختيارًا لمستوى الرد. فلو نطقت آلاف المنابر باسم فاعل رقمي، لتجاوز ذلك الاكتفاءَ بالرد عليه إلى منحه أيضا اعترافًا بحجمه، ولربما سهَّل هذا الاعتراف بناءَ سردية «الضحية» أو «المصلح الذي تحاربه المؤسسة.» من ثم كانت الاستراتيجية هي الرد على الفكرة من دون صناعة الخصم. ولهذه السياسة وظيفة ثانية هي حماية المسجد من أن يتحول إلى امتداد للسجالات اليومية للمنصات. فلو دخلت أسماء المؤثرين والردود عليهم إلى خطبة الجمعة كل أسبوع، لتحول المنبر الديني نفسه إلى جزء من دورَة التّرَند. بهذا المعنى، تحاول المؤسسة ألّا تنجر إلى منطق المنصة، من دون أن تتجاهل التحولات التي يفرضها هذا المنطق على المجال الديني.

ويرتبط ذلك بمفهوم أوسع حاضر بقوة، وهو «الأمن الروحي.» الذي يُقصد به، في السياق المغربي، ليس حماية فكرة منفردة، بل المحافظة على بنية مشتركة من المرجعيات والمؤسسات والممارسات: العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، التصوف السني، وإمارة المؤمنين باعتبارها مرجعية عليا في تنظيم المجال الديني.

والمشكلة التي تطرحها البيئة الرقمية أن الدولة لا تواجه هنا تنظيمًا واضح الحدود يمكن التفاوض معه أو منعه، بل تواجه سيولة من المقاطع والحسابات، والشبكات، والتعليقات، وخوازميات تضخم لحظة معينة ثم تنقل الجمهور سريعًا إلى لحظة أخرى. ولهذا تتنوع أدوات التدبير: القضاء، المؤسسة الدينية، الخطبة، التجاهل الاستراتيجي، إعادة تثبيت المعنى. ومع ذلك، تترك القضية سؤالًا أكثر عمقًا: هل تستطيع المؤسسة الحفاظ على منطقها القديم بينما يتغير الوسيط الذي يصنع السلطة؟

في النظام التقليدي، الوقار والبطء والمسافة جزء من الشرعية. أما المنصة فتعمل بمنطق مغاير: السرعة، التكثيف، الحضور المستمر، الاستجابة الفورية، قابلية المشاركة. إذا تجاهلت المؤسسة هذا المنطق كليًا، فقد تحتفظ بشرعيتها الرسمية لكنها تخسر جزءًا من الانتباه. وإذا تبنته بصورة كاملة، فقد تكسب الانتباه لكنها تخسر جزءًا من خصوصيتها المؤسسية. ولهذا، يُطرح سؤالٌ بالغ الدلالة: هل ستضطر المجالس العلمية والمؤسسات العريقة إلى استخدام بعض أدوات المؤثرين حتى تظل كلمتها مسموعة؟ وهو سؤال لا يخص الدين وحده، إذ الجامعة والصحافة والخبرة العلمية والثقافة التقليدية كلها تواجه المعضلة نفسها: كيف تخوض غمار المنافسة داخل اقتصاد الانتباه من دون أن تتحول بالكامل إلى منتج من منتجات هذ الاقتصاد؟

خاتمة: من سلطة المعرفة إلى سلطة الانتباه والخوارزمية

تكشف قضية محمد الفايد، في نهاية المطاف، عن تحولات تتجاوز الشخص الذي وجد نفسه في مركزها. فقد أظهرت:

أولًا أن رأس المال الرمزي أصبح أكثر قابلية للانتقال بين الحقول، وأن الثقة المكتسبة في تخصص ما يمكن أن تتحول إلى سلطة خطابية في تخصص آخر.

ثانيًا أن المنصة لم تلغ المؤسسة التقليدية، لكنها كسرت احتكارها لمسالك الوصول إلى الجمهور، وجعلت الكاريزما الرقمية منافسًا جديدًا للإجازة والتدرج والاعتراف المؤسسي.

ثالثا أن النزاع لم يكن مجرد صدام بين «حديث» و«قديم»، بل أيضًا بين مناهج مختلفة لإنتاج الحقيقة: التجريب، الفيلولوجيا، النقل، العقيدة، الخبرة المؤسسية.

كما أظهرت قضية «الأمي» أن البحث الأكاديمي نفسه يمكن أن يتغير حين يخرج من سياقه الأصلي. فالرقمية تتيح للمعرفة انتشارًا لم يكن ممكنًا من قبل، لكنها قد تحولها في الوقت نفسه إلى ذخيرة داخل صراع لا يملك دائمًا الصبر الذي يفترضه البحث المتخصص.

وفي الجهة الأخرى، أظهرت ردود الفاعلين التقليديين أن التراث لا يقف ساكنًا أمام الرقمنة، بل يدخل المنصات ويتحول إلى رأسمال في صراع جديد على الشرعية.

أما تدخل الدولة، فأظهر أن إدارة المجال الديني في زمن المنصات لم تعد مسألة ضبط مؤسسة بمؤسسة، بل إدارة تدفقات ورموز وشبكات متحركة. ولذلك يصبح القضاء والسكوت الواعي وإعادة تثبيت المرجعيات أشكالًا مختلفة من محاولة تحويل السيولة إلى بنية قابلة للإدارة.

لكن ربما يكون السؤال الأهم هو ما يأتي بعد ذلك:

ففي قضية الفايد ظل الفاعل في النهاية إنسانًا معروفًا: له اسم، ومسار، وقناة، وتصريحات يمكن نسبتها إليه. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فيفتح احتمالًا مختلفًا جذريًا. لكن، ماذا يحدث حين يصبح في إمكان كل فرد أن يطلب تفسيرًا أو فتوى أو قراءة عقدية مخصصة من نظام توليدي؟ عندها لن تنافس المؤسسة شيخًا أو مؤثرًا واحدًا، بل قد تواجه آلاف المرجعيات المؤقتة التي تظهر لحظة الطلب وتختفي بانتهاء المحادثة.

لقد كسر يوتيوب جزءًا من احتكار المؤسسة لصالح المؤثر؛ وقد يكسر الذكاء الاصطناعي لاحقًا حتى احتكار المؤثر البشري نفسه، وسيتحول السؤال من: من يملك حق الكلام في الدين؟ إلى: من أنتج هذا الكلام أصلًا؟ وبأي مصادر؟ وبأي منطق ترجيح؟ ومن يتحمل مسؤولية معناه؟ وهنا يظهر الدرس الأوسع للقضية:

لم تعد المعرفة في العصر الرقمي تتنافس على الصحة وحدها، بل تتنافس أيضًا على الانتباه والسرعة وقابلية التداول. لذا، قد لا يتحدد مستقبل السلطة الدينية بما تمتلكه المؤسسات من تراث وشرعية تاريخية وقانونية فحسب، بل أيضًا بقدرتها على بناء الثقة وإنتاج معنى مقنع في بيئة تغيرت فيها شروط الاستماع نفسها. بهذا المعنى، لم يعد الصراع مجرد صراع على تفسير النص، بل أصبح صراعًا على قواعد إنتاج المعنى والوسيط الذي يمنح هذا المعنى سلطة اجتماعية. وحين تصبح الخوارزمية نفسها قادرة على المشاركة في إنتاج التأويل، فقد لا يكون التحدي المقبل هو حماية احتكار الفتوى، بل إعادة تعريف معنى المرجعية من أساسه.

قائمة المصادر والمراجع المعتمدة:

أولاً: المراجع السوسيولوجية والأنثروبولوجية التأسيسية (الأطروحات النظرية)

  • Bourdieu, P. (1986). The Forms of Capital. In J. Richardson (Ed.), Handbook of Theory and Research for the Sociology of Education (pp. 241-258). Greenwood Press.
  • Bourdieu, P. (2001). Langage et pouvoir symbolique. Préface de John B. Thompson, Paris, éditions du Seuil, Collection Points.
  • Dale F. Eickelman & Jon W. Anderson (1999), New Media in the Muslim World: The Emerging Public Sphere (Indiana Series in Middle East Studies) Second Edition.
  • Nelson-Field, K. (2020). The Attention Economy: A Category Blueprint (Tactical Advice for Marketers). Palgrave Macmillan.
  • باومان، زيجمونت (2016). الحداثة السائلة، ترجمة: حجاج أبو جبر، تقديم: هبة رءوف عزت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت.
  • فيبر، ماكس (2015) الاقتصاد والمجتمع. الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات. السيادة، ترجمة: محمد التركي، بيروت.

ثانياً: النصوص التشريعية والوثائق الرسمية والقضائية (المملكة المغربية)

  • مجموعة القانون الجنائي المغربي:
  • الفصل 267-5 (الخاص بتجريم الإساءة إلى الدين الإسلامي أو الأنبياء والرسول بواسطة الخطب أو الصياح أو الكتابة أو وسائل النشر الرقمية والإلكترونية) 147، 148.
  • قانون المسطرة المدنية المغربي الجديد:
  • المادة 225 من القانون رقم 25 (الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2026)، والمعتمد كمرجع في صيانة الحدود بين الاختصاص القضائي المدني وهيئات الإفتاء الرسمية 4، 148.
  • القرارات القضائية:
  • حكم المحكمة الابتدائية بالرباط (قضاء المستعجلات)، الصادر بتاريخ 2 سبتمبر 2026، في الملف الاستعجالي الرامي إلى انتداب مفوض قضائي لاستجواب المجلس العلمي الأعلى 3، 4.
  • الوثائق الدينية الرسمية:
  • خطبة الجمعة الموحدة الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتنسيق مع المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، بعنوان: «الرسول ﷺ مربياً ومعلماً»، الموجهة للإلقاء في عموم مساجد المملكة بتاريخ 4 سبتمبر 2026 5، 146.

ثالثاً: التقارير الصحفية والتحليلات الرقمية المصاحبة للأزمة (شتنبر 2026)

  • جريدة مدار21 الإلكترونية:
  • “تحرك قانوني ضد الفايد على خلفية تصريحاته حول الرسول محمد”، تقرير إخباري منشور بتاريخ 1 سبتمبر 2026 13.
  • وكالة آش نيوز (H-NEWS):
  • ““الرسول مربيا ومعلما”.. الأوقاف تحسم موقفها من أمية النبي بعد جدل الفايد”، تغطية إعلامية منشورة بتاريخ 4 سبتمبر 2026 تشرح الموقف الرسمي للدولة 30.
  • جريدة أخبارنا المغربية:
  • “جمعية حقوقية بتطوان تجر الدكتور الفايد للقضاء بتهمة الإساءة للرسول”، تغطية خاصة بملف الشكاية القضائية المنشورة بتاريخ 3 سبتمبر 2026 16.
  • “على خلفية الجدل حول تدوينات الفايد.. الأوقاف تدخل على الخط وتكشف ما ستتناوله خطبة الجمعة”، تقرير منشور بتاريخ 3 سبتمبر 2026 19.

رابعاً: التوثيقات والمناظرات السمعية البصرية (منصات يوتيوب وتيك توك)

  • منصة يوتيوب – قناة الكاتب رشيد أيلال:
  • “أسرار اللقاء بين الرمضاني وأيلال والفايد” (بث مرئي يوثق ديناميات تكتل لقاء بنسليمان التنويري وإعادة تشكيل جبهات التحديث الفكري البديل).
  • منصة يوتيوب – قناة قراء وعلماء المغرب الأقصى:
  • “هكذا رد الدكتور رشيد نافع على الفايد الذي تطاول على الجناب النبوي الشريف وهذا ما طالب به” (تسجيل مرئي يوثق استدعاء التراث المالكي الوطني ومفهوم الذود عن الجناب النبوي).
  • منصة يوتيوب – القناة الرسمية للشيخ محمد الفزازي:
  • “الشيخ الفزازي يرفع الشكوى بمحمد الفايد ورشيد أيلال إلى حامي الملة والدين” (تسجيل يوضح الاستقواء الرمزي بمؤسسة إمارة المؤمنين والخطاب الملكي حول التكفير).
  • “الميلودي/ د. رشيد نافع/ القضاء هو الجهة الوحيدة لمعاقبة الفايد” (حوار مرئي يعكس مأسسة الدفاع والقبول بالمسار القضائي الوضعي كبديل للعنف الفردي).

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة